محمد بن جرير الطبري
224
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
يا أمير المؤمنين ، خرجت رجله من كنانه ينتجعون الخمر من الشام ، فمات أخ لأحدهم ، فجلسوا عند قبره يشربون ، فقال أحدهم : لا تصرد هامه من شربها * اسقه الخمر وان كان قبر اسق اوصالا وهاما وصدى * قاشعا يقشع قشع المبتكر كان حرا فهوى فيمن هوى * كل عود وفنون منكسر قال : فدعا بدواه فكتبها ، ثم كتب إلى الحراني بأربعين ألف درهم ، قال : عشره آلاف لك ، وثلاثون ألفا للثلاثة الأبيات قال : فأتيت الحراني ، فقال : صالحنا على عشره آلاف ، على انك تحلف لنا الا تذكرها لأمير المؤمنين ، فحلفت الا اذكرها لأمير المؤمنين حتى يبدأني ، فمات ولم يذكرها حتى أفضت الخلافة إلى الرشيد . وذكر أبو دعامه ان سلم بن عمرو الخاسر مدح موسى الهادي ، فقال : بعيساباذ حر من قريش * على جنباته الشرب الرواء يعوذ المسلمون بحقوتيه * إذا ما كان خوف أو رجاء وبالميدان دور مشرفات * يشيدهن قوم أدعياء وكم من قائل انى صحيح * وتأباه الخلائق والرواء له حسب يضن به ليبقى * وليس لما يضن به بقاء على الضبي لؤم ليس يخفى * يغطيه فينكشف الغطاء لعمري لو أقام أبو خديج * بناء الدار ما انهدم البناء قال : وقال سلم الخاسر لما تولى الهادي الخلافة بعد المهدى : لقد فاز موسى بالخلافة والهدى * ومات أمير المؤمنين محمد فمات الذي عم البرية فقده * وقام الذي يكفيك من يتفقد